السيد نعمة الله الجزائري

91

الأنوار النعمانية

وفي المسجد قرد نائم فقال للكلب : اما تخاف اللّه تبول في المحراب فقال الكلب : ما أحسن ما خلقك اللّه حتّى تتعصب له . وقالوا انّ جديا وقف على سطح يشتم ذئبا في الأرض ، فقال له الذئب : لست الّذي تشتمني ولكن مكانك يفعل ذلك . عدى كلب خلف ظبي قال الظبي : انّك لا تلحقني ، قال : لم ؟ قال : لأنّي أعدو لنفسي وأنت تعدو لغيرك . وقف مطيع بن اياس على رجل يعرف بأبي العمير من أصحاب المعلي الخادم ، فجعل يعبث به ويمازحه إلى أن قال له : ألا أبلغ لديك ابا العمير * أراني اللّه في استك نصف أيري فقال له أبو العمير : يا ابا سلمى لوجدت بالأير كلّه لأحد جدت لي به لما بيننا من الصداقة لكنّك لحبك له لا تريده كلّه الّا لك ، فافحمه ولم يعاود العبث به وكان مطيع يرمي بالأبنة . جلس بعض الأعراب يبول وسط الطريق بالبصرة ، فقيل له يا إعرابي أتبول في طريق المسلمين ؟ فقال : انا من المسلمين بلت في حقّي من الطريق . قال أبو زيد النحوي : مرّ رجل من قيس ومعه ابن له يريد الجمعة وأبو علقمة المعتوه على باب المسجد جالس ، فقال الغلام لأبيه : أكلّم ابا علقمة ، قال : لا فأعاد عليه الكلام ثلاثا ، فقال له أبوه : أنت أعلم ، فقال له الغلام : يا ابا علقمة مبال لحي قيس قليلة خفيفة المؤنة ولحي اليمن كثيرة عريضة شديدة المؤنة ؟ قال : من قول اللّه تعالى وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً مثل لحية أبيك ، قال : فجذب القيسي يده من يد ابنه ودخل غمار الناس حياء وخجلا . سأل رجل رجلا ما اسمك ؟ قال : بحر قال : أبو من ؟ قال : أبو الفيض ، قال : ابن من قال : ابن الفرات ، قال : ما ينبغي لصديقك ان يزورك الّا في زورق . ونظيره انّ رجلا سأل شابا ما اسم أبيك ؟ قال : عمر ، فقال : ما اسم امّك ؟ قال : عائشة ، قال : ما اسم عمك ؟ قال : عثمان ، ثمّ قال له : ما اسمك أنت ؟ فقال : رجل من الحاضرين اسمه شمر ، فضحك الحاضرون ، وكنت انا شاهدت ذلك الشاب في العراق وقد كانوا أهل بيت عظيم ، وكانوا من أهل السنة فتشيّعوا كلّهم وبقيت عليهم تلك الأسماء . قدم عبد اللّه بن علي بعض الأمويين للقتل وجرّد السيف لقتله فضرط الأموي فأنزعج السياف فألقى السيف من يده ، فضحك عبد اللّه بن علي وأمر بتخلية سبيل الأموي ، فقال : هذا أيضا من الأدبار كنّا ندفع الموت بأسيافنا ونحن الآن ندفعه بأستاهنا . دخل اللصوص على رجل فقير ليس في بيته شيء وجعلوا يطلبون ويفتشون ، فانتبه الرجل فقال : يا فتيان هذا الّذي تطلبونه في بالليل قد طلبناه بالنهار فلم نجده . دخل لص دار قوم فلم يجد فيها شيئا الّا دواة ، فكتب على الحائط عزّ عليّ فقركم وعناي . كان أبو الشمقمق أديبا شاعرا ظريفا وكان فقيرا حتّى انّه لم يجد